الملا فتح الله الكاشاني

251

زبدة التفاسير

وأعربوا المثنّى تقديرا ، نحو الأسماء الَّتي آخرها ألف ، كعصا وسعدى ، فلم يقلبوها في الجرّ والنصب . وقيل : اسمها ضمير الشأن المحذوف ، و « هذان لساحران » خبرها . وقيل : « إن » بمعنى : نعم ، وما بعدها مبتدأ وخبر . وفيهما : أنّ اللام لا تدخل خبر المبتدأ . وقرأ أبو عمرو : إنّ هذين . وهو ظاهر . وابن كثير وحفص : إن هذان ، على أنّها هي المخفّفة واللام هي الفارقة ، أو النافية واللام بمعنى : إلَّا . ويشدّد ابن كثير « هذان » . وهي لغة . * ( يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ) * بالاستيلاء عليها * ( بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ) * بمذهبكم الَّذي هو أفضل المذاهب ، بإظهار مذهبهما ، وإعلاء دينهما ، لقوله : * ( إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ) * « 1 » . وقيل : أرادوا أهل طريقتكم الفضلى . وهم بنو إسرائيل ، فإنّهم كانوا أرباب علم فيما بينهم ، لقول موسى : * ( أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * « 2 » . وقيل : الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم ، من حيث إنّهم قدوة لغيرهم . والمعنى : يريدان أن يصرفا وجوه الناس إليهما . يقال : هم طريقة قومهم ، أي : قدوتهم . ويقال للواحد أيضا : هو طريقة قومه . والمثلي هم الجماعة الأفضلون ، تأنيث الأمثل بمعنى الأفضل ، كالفضلى في تأنيث الأفضل . * ( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ) * فأزمعوه واجعلوه مجمعا عليه لا يتخلَّف عنه واحد منكم ، كالمسألة المجمع عليها ، أي : لا تدعوا من كيدكم شيئا إلَّا جئتم به . وهذا قول فرعون للسحرة . والضمير في « قالوا » إن كان للسحرة فهو قول بعضهم لبعض . وقرأ أبو عمرو :

--> ( 1 ) غافر : 26 . ( 2 ) الشعراء : 17 .